أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
204
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أحدها : أن يكون بدلا من الواو في صَمُّوا . والثاني : أي يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنّه قال : هم كثير منهم . والثالث : أن يكون على لغة من قال ( أكلوني البراغيث ) ، وعليه قول [ 28 / و ] الشاعر « 1 » : يلومونني في اشتراء النّخي * ل أهلي فكلّهم يعذل وقال الفرزدق « 2 » : ألفيتا عيناك عند القفا * أولى فأولى لك ذا واقيه ويجوز في الكلام النّصب على الحال من المضمر في صَمُّوا ، إلّا أنّه لا يجوز أن يقرأ به إلّا أن تثبت رواية بذلك . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ [ المائدة : 95 ] . قيل في قوله تعالى : وَأَنْتُمْ حُرُمٌ قولان « 3 » : أحدهما : وأنتم محرمون بالحج . وقيل : وأنتم قد دخلتم الحرم . وقرأ عاصم وحمزه والكسائي « فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ » بالرّفع وترك الإضافة ، وقرأ الباقون بالإضافة « 4 » فمن قرأ « فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ » بالرفع ، فجزاء : مبتدأ ، ومثل ما قتل : الخبر « 5 » ، ويكون المعنى على هذا : أنّه يلزمه أشبه الأشياء بالمقتول من النّعم ؛ من قتل نعامة
--> ( 1 ) البيت لأميّة بن الصلت ، ديوانه : 48 ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 1 / 316 ، والطبرسي في مجمع البيان : 3 / 388 ، وابن عقيل في شرحه : 1 / 470 . ( 2 ) غير موجود في ديوانه المطبوع ، وهو في النوادر : 268 ، وفي شرح الرضي على الكافية : 4 / 88 منسوب إلى عمرو بن ملقط الجاهلي . ( 3 ) ينظر في هذه المسألة : معاني القرآن للنحاس : 2 / 585 ، والنكت والعيون : 2 / 66 . ( 4 ) السّبعة : 248 ، والتسير : 83 ، والعنوان : 88 . والإرشاد : 300 ، والإقناع : 2 / 636 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 167 - 168 ، وينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 236 ، وإعراب القرآن لأبي طاهر : ق 238 ، والبحر المحيط : 4 / 364 .